جلال الدين السيوطي
220
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
عليها بيت الحماسة ، وهو : وددت وما تغني الودادة أنّني * بما في ضمير الحاجبيّة عالم قال الصفديّ : وكان الشيخ جمال الدين بن الحاجب له قدرة على الاختصار ، وكان يشاحح نفسه في الفاء والواو إذا كانت زائدة يتمّ المعنى بدونها حتى إنّه يختصر الخطبة التي تكون أوّل التصنيف ، بل يذكر البسملة ، ويشرع في ذكر ذلك العلم الذي قصده ، وله قدرة على إدراج المسائل الكثيرة في الألفاظ القليلة . قال : وكان ابن الحاجب وابن مالك طرفي نقيض ، خالفا العادة ، لأنّ ابن مالك مغربيّ شافعيّ ، وابن الحاجب كرديّ مالكيّ . قال : ولما مات رثاه الفقيه أبو العباس أحمد بن المنير بقوله : ألا أيّها المختال في مطرف العمر * هلمّ إلى قبر الفقيه أبي عمرو ترى العلم والآداب والفضل والتقى * ونيل المنى والعزّ غيّبن في قبر وتوقن أن لا بدّ ترجع مرّة * إلى صدف الأجداث مكنونة الدرّ ومن فوائد ابن الحاجب ، سئل عن قول القائل : ما يقول الفقيه أيّده الله * ولا زال عنده الإحسان في فتى علق الطلاق بشهر * قبل ما قبله رمضان وادّعى السائل أنّه من المعاني الدقيقة الغريبة التي لا يعرفها في مثل هذا الزمان أحد . فقال : إنّما يستعظم ذلك قوم ليست لهم ممارسة لدقائق العلوم الشرعيّة ، فإذا وقع لهم أنّهم فهموا مثله رأوا أنّهم فازوا من العلم بنائل ، أو حلّوا بطائل ، وقد أجريت هذه المسألة بعينها بمصر ، وأجبت بما فيه كفاية ، ثم سئلت عنها بدمشق ، فقلت : هذا البيت ينشد على ثمانية أوجه ؛ لأنّ ما بعد قبل الأولى قد يكون قبلين ، وقد يكون بعدين ، وقد يكونان مختلفين ، فهذه أربعة أوجه ، كلّ واحد منها قد يكون قبله قبل ، وقد يكون قبله بعد ، صارت ثمانية ، ثم أقدّم قاعدة يبنى عليها تفسير الجميع ، وهي أنّ كلّ ما